ان عنوان كتاب الحيوان يتصور البعض او من
خلال عنوانه يختص بالحيوانات ولكن حقيقة الحال لهذا الكتاب يحتوي على علوم شتى من
احاديث نبوية شريفة وايات قرانية وثقافة السائدة انذاك شعبية في العصر العباسي
وعادات سائدة كما تحدث الكتاب عن الامراض التي تعرض لها الانسان والحيوان وكيفية
علاجها وكذلك تطرق الى نقاش المسائل الكلامية التي عرف بها المعتزلة احد الفرق
الاسلامية وتحدث عن خصائص بعض البلدان وبعض تاريخها كل هذا الذي بثه الجاحظ في
كتاب الحيوان من مختلف العلوم مما جعل القاريء يكون بغيته فاذا اراد الشعر وجد فيه
واذا اراد المعرفة عن البشر والحيوان وجد فيه ضالته المنشودة واذا ارد حكم وامثال
مما قالت العرب وجدها فيه واذا احب ان يموه نفسه بالطرائف والفكاهة وجدت فيه. إعتمد الجاحظ في كتابه على مصادر عديدة منها القرآن والحديث والشعر العربي بالإضافة إلى كتاب الحيوان لأرسطو الذي
نقله إلى العربية ابن البطريق في عصر الجاحظ بالإضافة إلى خبرة الجاحظ الطويلة في الحياة
وممارسته لظروفها وأحوالها ومما إكتسبه بنفسه أو سمعه من الأعراب.
كذلك يعتبر كتاب الحيوان للجاحظ
عالم زاخر يضطرب بمختلف صور الحياة وهو يعرض فيه نزعات المجتمع الإسلامي في العصر
الذي عاش فيه الجاحظ ويظهر فيه عقل الجاحظ الدقيق النافذ وبينه الأدبي الرفيع
وذوقه الفني المرهف.
ترجمة المؤلف
نسبه :
هو ابو عثمان عمروا بن بحر بن محبوب الكناني الليثي
بالولاء وسمي بالجاحظ لجحوظ عينيه روي ان جده محبوب كان جمالا لاحد سادات بني
كنانه من اهل البصره ونشا الجاحظ على كسب يديه واقبل على اهل العلم والادب ينتهل
العلوم اخذ عن ائمة البصريين وبغ ثقافة ذوسعة على اختلاف الونها في زمانه
كنيته :
ابو عثمان
نشاته :
يعد الجاحظ من اعلام الكتاب الذين لهم الاثر
في تطور النثر العربي وكان الجاحظ يحصل على مصادره من شتى المصادر المختلفة فاطلع
على الوان متعددة من الثقافات وقام بالرحلة الى مختلف البلاد كل ذلك من اجل الحصول
على المعلومات والمعرفة .
ولد الجاحظ سنة 160هـ (777م) وتوفي سنة 255هـ
(868م) في زمانه نضجت العلوم العربية والاسلامية وترجمت العلوم ونشأ في البصرة
ميدان العلماء في كل علم وفن انذاك وموطن المربد (السوق الادبي)تعرض به روائع
الشعر والنثر والادب . اخذ الجاحظ اللغة والادب عن الاصمعي وابي عبيدة وابي يزيد
الانصاري ، واخذ النحو من الاخفش والحديث عن الحجاج بن محمد وابي يوسف تلميذ ابو
حنيفة النعمان بن ثابت امام المذهب المعروف . ثم بعد ذلك انتهج ثقافة المعتزلة
وكان احد اساتذنه النظام ابراهيم بن سيار النظام من علماء البصرة المتوفي سنة 221
هــ . وكان منهج الاعتزال يطلب علما وافرا واسعا بعلم الديانات الاخرى ، لان
المعتزلة من الدعاة الى الاسلام كما هو رايهم لذا يتطلب منهم المعرفة الدقيقة
بالديانات الاخرى .لذا سعوا الى معرفة الفلسفة اليونانية ، لان مناوئيهم كذلك اخذو
على عاتقهم الدعوة الى الاسلام .اذن لما تتلمذ الجاحظ على يد احد علماء المعتزلة
لابد ان يقرأ كتب الديانات الاخرى ، حيث ان يكتري دكاكين الوراقين يبيت فيها للدراسة
والقراءة . وقد اندمج الجاحظ في واقع المجتمع حيث استفاد منه بحيث كل شيء يقع تحت
حسه اصبح موضوعا للدراسة الحيوانات والزراعة والنبات والصناع هذا كله اصبح واقعا
للدراسةوالكتابة. ليس في وسعنا هنا ان نغض الطرف، طبعاً، عن ان اساس
كتاب «الحيوان» هو أن يكون كتاباً في العلوم الطبيعية، فكان الجاحظ استمد كثيراً
من المعلومات التي ترد في «الحيوان» من الروايات العربية ثم ملأه بالشواهد الادبية
والقصص الشائعة، «فإنه كان ذا ميل صحيح الى العلوم الطبيعية». ما جعل كتابه هذا
يمتلئ بملاحظات قيمة في التطور وأثر البيئة، وعلم النفس عند البشر، والغرائز عند
الحيوان. والى هذا فإن الجانب التجريبي في الكتاب بارز جداً... وفوق هذا كله، جعل
الجاحظ في ثنايا كتابه هذا، يدافع عن مذهب المعتزلة، تماماً كما فعل في ثنايا
«البيان والتبيين»، كتابه الكبير الآخر... وهما معاً كتابان ذكر أبو علي الحسن بن
داود فضلهما حين قال: «فخر البصرة بأربعة كتب: ((كتاب البيان والتبيين للجاحظ،
وكتاب الحيوان له، وكتاب سيبويه وكتاب العين للخليل)).
مؤلفاته:
انتج الحافظ نتاجا للعلم والادب اكثر من 250
كتاب ذكر منها حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون 75 كتابا .
منزلة الجاحظ الادبية :
ارتقى الجاحظ بالكتابة فقد جمع محاسنها فكان
سهل العبارة حيث كان يميل الى تقطيع العبارة ويجعلها جملا صغيرة وذلك تنشيطا
للقاريء . ورزق الجاحظ الحظوة عند القراء وفاقت شهرته فهو اول من اكثر التصنيف في
الادب واول من قال في اللطائف واول من جمع بين القول في الجد والهزل .
الجاحظ والمعتزلة :
تتلمذ الجاحظ على يد استاذه النظام المعتزلي
من المعلوم ان المعتزلة يعتبرون ان العقل معين المعرفة وحيث يعلمون ما وراء
الطبيعة وقد سمو انفسهم (اهل العدل والتوحيد)وانهم اتخذوا قضية العدل والتوحيد
اساسا لفكرهم واشغلوا العقل بتوضيح معناهما بصورة دقيقة .حيث تمسكوا بايات التنزيه
التي تنفي التشبيه والتجسيم عن الذات العلية حيث حملو الايات القرآنية ظاهرها على
المجاز . اما العدل الالهي كذلك انتهجو المنهج العقلي في اثبات العدل لله تعالى في
الثواب والعقاب . حيث قرروا حرية الارادة عند الانسان وانه يعمل الاعمال بذاته .
اذن انهم قالوا بسلطة العقل وحرية الارادة . وهذه الظاهرة نراها عند الجاحظ ، لانه
عاش في البصرة التي تعتبر امتازت بالنزعة العقلية كما بينا سالفا والامر الاخر هو
حرية الرأي التي امتاز بها الجاحظ فكان الجاحظ متأثرا بالنزعة العقلية .وكان شديد
المطالعة متولعا بها حيث كما قال ابن النديم في فهرسته ((فانه لم يقع بيده كتاب قط
الا استوفى قراءته كائن ما كان حتى انه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها
للنظر ))وهذه الطريقة سهلة له المؤنة المالية .فكان يبيع الخبز والسمك للعيش .ويظهر انه لم يفلح
اقتصاديا لانه كان مولعا بالمطالعة . عندما نرى ان الجاحظ تاثر باستاذه النظام من
علماء المعتزلة الذي كان من مبادئهم دائما يرجحون العقل في ابحاثهم العلمية نكت
عنده النزعة العقلية واكتملت شخصيته الفكريةعلى هذه النزعة فكون مدرسة مستقلة عن المعتزلة سميت بالجاحظية .
الجاحظ وايمانه :
منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال
والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس
المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو
حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من
طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا". فقد
كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل
شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من
نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
كذلك رفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"،
وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا
كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء
وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام
الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل
محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع. وكان الجاحظ يؤكد أن العقل
الصحيح أساس من أسس التشريع. والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ،
فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان
بالعقل لا يتزعزع.
